مفهوم التعلم

التعلم

يقصد بالتعلم إدراك الأشياء واستبصارها وتنظيمها، وتملك المعارف واكتسابها إما وراثيا، وإما تجريبيا عبر المران، والتدريب، والصقل، والدراسة، والتجربة.

 ويعني هـذا أن التعلم يتحقق بالعقل والتجربة معا. ومن هنا، فالتعلم هو ذلك النشاط الـذي يقوم به الإنسان للتزود بالأفكار، والمعارف، والمعلومات، والمواقف، والمهارات، والقيم...ولا يتحقق ذلك بشكل عفوي أو فجائي، بل بالنضج البيولوجي، والتطور النمائي والارتقائي لجسـم الإنسان وذكائه وعقله. ويتحقق ذلك أيضا بالتدريب، والتعليم، والمران، والصقل المستمر.


 ويرتبط التعلم كذلك بـالدافعية التي تتجلى في مجموعة من الدوافع والحاجيات والحوافز التي تدفع الإنسان إلى التعلم ، كإشـباع رغباته المعرفية والوجدانية والحسية الحركية، أو إشباع حاجياته البيولوجية والنفسـية والعقلية، أو من أجـل تحقيق طموحه ، أو من أجـل إثـات ذاته، أو من أجل تحقيق التوازن أو التكيف مع البيئة، أو المحيط.

 ومن ثم، ينصب التعلم على اكتساب الأفكار، والتشـبع بالقيم ، وتعلم المهارات، وحل الوضعيات-المشكلات، وإبداع النصوص والأشكال والنظريات، واكتشاف المجهول...

 ولا يتحقق التعلم كذلك إلا بوضـع المتعلم أو الإنسـان أمام وضـعية مشـكلة معقدة أو صـعبة أو مركبة من أجل إيجاد جواب أو حل لها.

 إذا، فالتعلم، في مفهومه الواسع، عبارة عن خبرات يكتسبها الكائن الحي، بتفاعله واحتكاكه المستمر ببيئته ومحيطه وواقعه المجالي والموضوعي.

 والتعلم كذلك هو البحث عن مختلف الطرائق والأسـاليب والمناهج والتقنيات التي يسـتطيع بها الإنسـان أن يلبي حاجياته النامية والمـتجدة باســـتمرار .وبذلك، يعد الإنسـان الكائن الأكثر حاجة إلى التعلم لتحقيق تلاؤم أفضـل مع المحيط الذي يعيش فيه، وأيضـا من أجل إشـــــباع حاجياته المتعددة والمستجدة والملحة والمتكررة والمستمرة.

 وليس التعلم فعلا فطريا طبيعيـا عـاديا، بـل هو فعـل اكتسابي قـائم على المران والتـدريـب والتجريب والتكرار، ويكون اسـتجابة لدافع أو حاجية من حاجيات الإنسـان البيولوجية، أوالنفسـية أو الفكرية، أو الثقافية...

 ويحتاج التعلم كذلك إلى بذل المجهود من أجل اكتسـاب خبرات جديدة، واكتشـاف المجهول، وبنـاء المعـارف والعـادات الجـديـدة. ويتحقق التعلم بـاكتساب المهـارات، والتزود بالمعلومات والأفكار والبيانات، ومجابهة المواقف والوضعيات، وحل المشاكل التي يستلزمها الواقع والأحداث.

 ومن ثم، فهناك فرق كبير بين العادة والتعلم. فالعادة عملية سـهلة بدون مشـقة، قد تساعد المتعلم على إدراك بعض الأشيـاء، لكن التعلم يحتـاج إلى جهـد وصــبر مشـقـة ومران من أجـل التزود بالأفكار، وتمثل القيم وتشربها، وامتلاك التقنيات، والتعرف إلى المناهج والنظريات والمعارف...


 أضـف إلى ذلك أن التعلم عبارة عن عملية نفسية بامتياز، تخضـع للآليات وقوانين وشروط محددة، تنشأ عنها عادات مختلفة قد تكون صالحة أو طالحة، والتربية هي وحدها الكفيلة بالتمييز بين الصـالح والطـالح. ومن هنـا، فـالتعلم هو اكتساب لمجموعة من العـادات العقليـة والـذهنيـة والفكرية، والعادات الوجدانية والانفعالية، والعادات الحسية - الحركية.

 أما الفرق بين الذكاء والتعلم، فالذكاء هو القدرة على التعلم والاكتساب وإدراك الأشياء وفهمها وتفسـيرهـا وتأويلها. أمـا التعلم، فوظيفة من الوظائف الأسـاسية للذكاء، وبه تنكشـف الفوارق البيداغوجية والـديدكتيكيـة بين المتعلمين، وبـه يتميز الذكاء البشري عن الذكاء الحيواني. ومن هنـا، ترتبط سرعة التعلم وبطؤه بطبيعة الذكاء ونوعه ودرجته ومعدله.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -