المناهج التربوية لقطب العلوم الكتاب الأبيض الجزء السابع

الجزء7: قطب العلوم
  حضيت العلوم الدقيقة والتجريبية بأهمية متزايدة منذ إعداد البرامج الأولى بعد الاستقلال، إلا أن هذه الأهمية كانت في غالب الأحيان تستمد مبرراتها من النظرة الدونية الشائعة للآداب والتكنولوجيا أكثر من المبررات الموضوعية التي ترتكز على ما يوفره تدريس وتعلم هذه العلوم من كفايات للمتعلم ومن مؤهلات لولوج عالم إنتاج المعرفة العلمية والإنتاج الاقتصادي. وقد أدت هذه الاعتبارات إلى طغيان الذاتية في العلاقة مع المعرفة بصفة عامة، وإلى أحكام مسبقة ومتسرعة تجاه مختلف حقول المعرفة أدبية كانت أم علمية أم تكنولوجية، وأحيانا إلى وضع تراتبية حتى بين العلوم. الشيء الذي أدى إلى وضعية اعتبرت فيها بعض العلوم علوم النخبة الذكية وأخرى علوم ذوي الذكاء المتوسط، والتكنولوجيات ما دون ذلك لأنها ترتكز فقط على الأعمال التطبيقية. ولعل السر في هذه الأحكام المسبقة وفي ظاهرة إخضاع حقول المعرفة إلى هذه التراتبية راجع إلى نظرية الذكاء التي كانت تقتصر على بعدين هما الذكاء اللغوي والذكاء المنطقي- الرياضي، وترسخ حصر الذكاء في هذين البعدين بظهور قياس الذكاء في بداية القرن العشرين. ومع تقدم البحث العلمي والتكنولوجي، اتضح أن للذكاء البشري أبعادا كثيرة أخرى لا تقل أهمية عن البعد اللغوي والمنطقي- الرياضي وأن التقدم التكنولوجي، خاصة في الإعلام والاتصال، أدى إلى بلورة نظرية الذكاء الاصطناعي وتنمية المجالات الافتراضية واللامادية في حقل التكنولوجيا، كما تبين أن المفهوم الضيق للعلم أصبح بحاجة إلى إعادة تعريف ليشمل مجالات في الإنسانيات.

  انطلاقا من هذه الاعتبارات ومن اعتبارات أخرى لا يتسع المجال لذكرها، أصبح من الضروري تخصيص قطب خاص بالعلوم ليشمل إلى جانب العلوم الدقيقة والعلوم التجريبية علوما جديدة يفرضها التقدم العلمي والتكنولوجي من جهة، و البيئة الاقتصادية والاجتماعية المغربية من جهة أخرى. لذا تم تنظيم قطب العلوم في أربع شعب هي شعبة العلوم والرياضيات، وشعبة العلوم التجريبية، وشعبة علوم وتقنيات البيئة، وشعبة علوم الأنشطة الحركية.

  وإذا كان من الضروري تعميم الشعبتين الأوليين، فإن إحداث الثالثة والرابعة سيتم بمجرد توافر الموارد والتجهيزات والوسائل التعليمية والمعينات الديداكتيكية اللازمة على أن يتم توسيع هاتين الشعبتين تدريجيا خلال العشرية الحالية لتشمل جميع جهات المملكة.

  وترتكز المناهج التربوية لقطب العلوم على ما يتم بناؤه من مفاهيم علمية في التعليم الابتدائي من خلال برامج الرياضيات والنشاط العلمي بالأساس وفي السلك الإعدادي من خلال برامج الرياضيات وعلوم الحياة والأرض و العلوم الفزيائية والتربية الأسرية بصفة عامة وبرامج نفس المواد في الجذع المشترك دون إغفال ما توفره برامج المواد الأخرى من دعم من خلال تنمية مختلف أصناف الكفايات لدى المتعلم وخاصة منها الكفايات العرضانية التي تشترك في تنميتها مختلف المواد الدراسية.

  وكسائر الأقطاب الخمسة، ينتظم قطب العلوم في مواد ومجزوءات تمكن في آن واحد من التأهل للمسالك العلمية المتعددة في التعليم العالي وتكوين الأطر، وللتكنولوجيات المهنية العليا ومن تغيير التوجيه من شعبة إلى أخرى داخل القطب الواحد وإلى شعب أقطاب أخرى كقطب التكنولوجيات وقطب الآداب والإنسانيات على سبيل المثال.

فهرس الكتاب
  • تنظيم الدراسة في قطب العلوم ومواصفات نهاية السلك في شعب القطب
    منهاج مادة اللغة العربية
  • منهاج مادة الفلسفة
  • منهاج مادتي التربية الإسلامية والحضارة الإسلامية
  • مادة التربية البدنية والرياضية
  • منهاج مادة التخصص لشعبة علوم الأنشطة الحركية
  • منهاج مادة اللغة الفرنسية
  • منهاج مادة اللغة الإسبانية
  • منهاج مادة اللغة الإنجليزية
  • منهاج مادة اللغة الألمانية
  • منهاج مادة اللغة الإيطالية
  • منهاج مادة الإعلاميات
  • منهاج مادة الفيزياء
  • منهاج مادة علوم الحياة والأرض
  • منهاج مادة الرياضيات
  • منهاج مادتي التاريخ والجغرافيا
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -