شروط التعلم وأهميته

التعلم

ينبني التعلم على مجموعة من الشروط الأساسية. ويمكن حصرها فيما يلي

▪  النضج البيولوجي: لا يمكن أن يتحقق التعلم لدى الإنسان إلا بنمو جسمه، وتصلب عضلاته، وامتلاك اللغة، واكتساب الجهاز الصوتي، ونضج بنيته الجسدية جزئيا أو كليا

 ومن هنا، يرتبط تعلم الكتابة بقوة اليدين. ويرتبط تعلم الرياضة بقوة الجسـد. ويرتبط تعلم السباحة بتصلب العضلات، واكتساب بعض المهارات، ونضج الاعضـاء والسـاقين، والتدريب على التنفس الصحيح، والتوفر على قوة الأعصاب والعظام... 

  النضج العقلي : ويعني هذا أن التعلم مرتبط ارتباطا شديدا بالنمو العقلي والذكائي . فلا يمكن أن نطالب الطفل، في السنوات الأولى، بكتابة إنشاء فلسفي قائم على التجريد، بينما الطفل لم  يتجاوز مرحلة الإدراك الحسي.

ويعني هـذا ضـرورة مراعـاة النمو العقلي لـدى الطفل، وتحديد الفترة العمرية ونوع الذكاء المناسـب لتلك الفترة المرصودة. ومن ثم، لا يكتفي التعلم بما هو بيولوجي ووراثي فقط، بل لا بد من امتلاك خصائص عقلية منطقية  وبأرضية لقيم العلاقات بين العناصر تماثلا، وتقابلا واستنتاجا.

▪  الدافعية: يرتبط الدافع إلى التعلم بمجموعة من الحاجيات. فالحيوان يتعلم من أجل إشباع رغبات بيولوجية كالأكل، وإرواء العطش، وتحقيق الرغبة الجنسية. في حين، يسـعى الإنسان إلى تحقيق رغبات أخرى، مثل: تحقيق الذات، والسـعي من أجل الامتلاك، وإشباع الرغبات الفكرية والثقافية والعلمية، والبحث عن التوازن النفسي والديني والروحي..

▪  موضوع التعلم: يرتبط التعلم باكتسـاب المهارات المتنوعة والمختلفة، وتعلم التقنيات والطرائق، والتمكن من استخدام المناهج والأساليب، واكتساب الأفكار والمعارف القديمة والجديدة، والتشـبع بالقيم والمواقف والتمثلات، وتعلم الحركات، واكتشاف المعلوم، والتحكم في المجهول، وحل الوضعيات والمشاكل، وإيجاد الأجوبة للمسائل العويصة والمعقدة...

▪  سياق التعلم:  يتأسس التعلم على حل مجموعة من الوضعيات الصعبة والمعقدة التي ترتبط بسياق ما. وتحمل تلك الوضعيات والمواقف عوائق ومشاكل تتطلب حلولا ناجعة من المتعلم

وترد الوضعية التعليمية السياقية في شكل مسألة معقدة وصعبة، تستلزم حلولا مناسبة وملائمة. وكلما وجد المتعلم حلولا لهذه الوضعيات المركبة والصعبة والمعقدة ، كان المتعلم كفئا ومؤهلا وذكيا. وبالتالي، استحق التنويه والإشادة به

وللتعلم أهمية كبرى في حياة الإنسان. فهي عملية أسـاسـية في نماء الإنسـان وارتقائه، بالتكيف مع الطبيعة واسـتغلالها وتغييرها. وبالتالي، يتميز الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى بخاصية التعلم القائم على المران، والاكتساب، والتجريب، والتدريب.

وبهذا التعلم، يستطيع الإنسان بناء مدنيته وحضارته وكتابة تاريخه. وهذا ما جعل الباحثين يهتمون بدراسة التعلم، والبحث عن قوانينه وآلياته المتنوعة والمختلفة. لذا، انقسموا إلى تيارات سيكولوجية متنوعة، وإلى مدارس نفسية مختلفة، واتجاهات منهجية متضاربة.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -