المناهج التربوية لقطب الفنون الكتاب الأبيض الجزء السادس

الجزء 6: قطب الفنون
  إن مشروع إحداث قطب خاص بالفنون ضمن المناهج الجديدة قد تم لعدة اعتبارات :

 أولا : بدافع الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه الفنون في التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم الأخلاقية والجمالية بالإضافة إلى دورها في تهذيب الأذواق وتنمية مدارك المتعلمين ومهاراتهم السوسيوعاطفية ومساهمتها الفعالة في تربيتهم الحسية وتكوين شخصيتهم.

 وثانيا : لاعتبار أن الفنون أصبحت تغطي جزءا لا يستهان به من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية المهنية للمجتمعات الحديثة، الأمر الذي يفرض إعداد أطر فاعلة متوفرة على تكوين يؤهلها للمساهمة في الدينامية الاجتماعية.

  وإذا كانت التربية التشكيلية قد عرفت طريقها إلى المناهج التربوية منذ مدة والتربية الموسيقية قد بدأ التحسيس بها في السلك الإعدادي. فإن التربية على ثقافة الصورة لم تدخل بعد بصفة نظامية وممنهجة إلى منظومتنا التربوية. وقد نادى ولازال ينادي المهتمون بملء هذا الفراغ، ذلك أن الثورة بمختلف تجلياتها ووسائطها اكتسحت جل الميادين الاقتصادية والثقافية فأصبحت الثقافة السمعية البصرية بصفة عامة مكونا من المكونات الأساسية للحضارة الكونية الحديثة.

  وقد أثر التقدم التكنولوجي السريع في حياة الإنسان. وقد طال هذا التطور، بطبيعة الحال، الحقل الفني. فها نحن نشاهد مثلا السينما بدورها تدخل عصر الطرق السيارة للإعلام بواسطة الصور الرقمية وعرض الأفلام على شاشات القاعات بواسطة الإرسال عبر الأرقام الصناعية عوض الأشرطة وآلات العرض التقليدية. ونظرا لكل هذه العوامل والمعطيات، فإنه كان من المنطقي ربط الفنون السمعية البصرية بالحقل الذي أصبح يحتويها، ألا وهو حقل الوسائط المتعددة، وإحداث شعبة الفنون البصرية والوسائطية ضمن قطب الفنون.

  كما يعتبر قطب الفنون من أهم مستجدات المناهج التربوية الجديدة في السلك التأهيلي للتعليم الثانوي. ويأتي هذا القطب استجابة للاختيارات والتوجهات التربوية العامة المعتمدة في الوثيقة الإطار التي تعتبر بمثابة أجرأة للميثاق الوطني للتربية والتكوين في مجال المناهج التربوية ومواءمتها مع البيئة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإنتظارات المجتمع المغربي حالا ومستقبلا. كما تتيح المناهج التربوية لقطب الفنون فرصة استخدام أبعاد للذكاء وبنيات فكرية للمتعلم لم تكن تحضى فيما قبل، بالقدر الكافي وبالتعامل المناسب، بما تستحقه من اهتمام. ويتضمن قطب الفنون ثلاث شعب هي شعبة التربية الموسيقية وشعبة الفنون التشكيلية وشعبة الفنون البصرية والوسائطية. وقد روعي في إعداد مناهج هذه الشعب في آن واحد استمرارية بناء المفاهيم المرتبطة بالتربية الفنية من بداية التعليم الابتدائي (تربية تشكيلية، تربية مسرحية، تربية موسيقية) إلى نهاية السلك الإعدادي للتعليم الثانوي والحاجات الملحة للقطاعات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مجالي الموسيقى وتحليل الصورة واستعمالاتها، ومجالات الإبداع الأخرى التي تكاد تنعدم فيها الخبرة في بلادنا. وإذا كانت التربية الجمالية هي أهم أهداف مناهج التربية الفنية، فإن ما توفره هذه الأخيرة للمتعلم من إمكانيات منهجية ومضامين لتحليل مكونات البيئة وعلاقاتها ببعضها والمبادئ المنظمة لهذه العلاقات يجعلها داعمة للمناهج التربوية الأخرى، وضرورية لاستكمال تربية المتعلم على القيم وتنمية مختلف أصناف الكفايات لديه، وإعطائه كل ما يحتاجه للتموقع في بيئته وبالتالي القيام بالاختيارات المناسبة واتخاذ القرارات اللازمة.

  ونظرا لجدة مناهج قطب الفنون ولخصوصيات التدريس والتعليم فيها، ولما يستوجبه ذلك من موارد بشرية وبنيات تحتية وتجهيزات ووسائل تعليمية ومعينات ديداكتيكية، فإن إحداث شعب هذا القطب لن يكون بالأمر السهل. لذا سيتم إرساء هذه الشعب تدريجيا، خلال العشرية الحالية، كلما توفرت مستلزماتها وشروط نجاحها مع مراعاة تكافؤ الفرص بين جهات المملكة والتوازن فيما بينها.

  ويكفي إلقاء نظرة سريعة على تنظيم الدراسة في قطب الفنون في الجزء الأول من سلسلة الكتاب الأبيض وعلى برامجها للتأكد من وجود جسور بين هذا القطب والأقطاب الأربعة الأخرى، وخاصة منها قطب الآداب والإنسانيات وقطب التكنولوجيات، يمكن أن يستعملها المتعلم لتغيير التوجيه نحو قطب الفنون أو منه إلى قطب آخر.

تنظيم الدراسة في قطب الفنون ومواصفات نهاية السلك في شعب القطب

  انطلاقا مما للفن من مكانة في التكوين الثقافي والتربوي لشخصية المتعلم، ومن دور في الارتقاء بمستوى الذوق والجمال والوجدان، تم إحداث هذا القطب: قطب الفنون ضمن منظومة السلك التأهيلي، ويهدف هذا القطب إلى تحقيق الغايات أهمها:
- الاستجابة لميولات فئة من المتعلمين الفنية من أجل تطويرها وصقل ما يختزنونه من طاقات إبداعية كامنة؛
- تأسيس ثقافة فنية مبنية على قاعدة علمية تساير التطور الحضاري وتستجيب لحاجات مجتمعنا إلى أطر فنية في مختلف الفنون.
- الاستجابة للتحولات التي يعرفها المجال البصري والوسائل الوسائطية واستثمار ذلك بما يفيد المجتمع والإنسان.
ويتكون هذا القطب من ثلاث شعب هي: شعبة التربية الموسيقية؛ وشعبة الفنون التشكيلية؛ وشعبة الفنون البصرية والوسائطية.
وتتميز شعب هذا القطب بتنوع وغنى المواد والمجزوءات المكونة لها مما يسمح بتأهيل المتعلم لمتابعة الدراسات العليا في المجالات الفنية والوسائطية المختلفة والمسرح والتنشيط والصحافة والمجال السمعي البصري ومختلف المسالك المتخصصة.

فهرس محتويات الكتاب
  • تنظيم الدراسة في قطب الفنون ومواصفات نهاية السلك في شعب القطب
  • البرامج التربوية للمواد المدرجة في القطب
  • منهاج مواد التخصص لشعبة التربية الموسيقية
  • منهاج مواد التخصص لشعبة الفنون التشكيلية
  • منهاج مواد التخصص لشعبة الفنون البصرية والوسائطية
  • مواد إختيارية
  • منهاج مادة اللغة العربية
  • منهاج مادة الفلسفة
  • منهاج مادة التربية الإسلامية ومادة الحضارة الإسلامية
  • منهاج مادة التربية البدنية والرياضية
  • منهاج مادة اللغة الفرنسية
  • منهاج مادة اللغة الإسبانية
  • منهاج مادة اللغة الإنجليزية
  • منهاج مادة اللغة الألمانية
  • منهاج مادة اللغة الإيطالية
  • منهاج مادة الإعلاميات
  • منهاج مادة الفيزياء
  • منهاج مادة الرياضيات
  • منهاج مادتي التاريخ والجغرافيا
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -