المناهج التربوية لقطب الآداب والإنسانيات الكتاب الأبيض الجزء الخامس

الجزء 5: قطب الآداب واللسانيات

  قطب الأدب والإنسانيات مطلع بيداغوجي جديد في منهاج التربية والتكوين يهدف في السلك التأهيلي إلى إعادة بناء ما كان يعرف بالشعبة الأدبية في اتجاهين : في اتجاه إقامة علاقات تكاملية تفاعلية بين المواد التي تجمع تحت اسم "المواد الأدبية" بدلا من العلاقات التجاورية التي كانت تقوم بينها من قبل في ظل "الشعبة الأدبية"؛ وفي اتجاه توسيع مجال مفهوم الآداب ليشمل، إضافة إلى المواد التقليدية المعروفة (الأدب بالمعنى الخاص، الفلسفة، التاريخ، الجغرافية ...)، مواد إما كانت غائبة، مع أنها ضرورية، مثل العلوم الإنسانية (وخاصة السوسيولوجيا)، أو كانت تشكل شعبة مستقلة (المواد الاقتصادية)، مع أنها ذات ارتباط وثيق بالمواد الأدبية، وأخيرا مواد كانت تعتبر غريبة عن المواد الأدبية مثل العلوم الدقيقة.

  إعادة البناء هذه، التي يشير إليها مفهوم قطب الآداب والإنسانيات، تتيح استعادة المواد الأدبية لنبلها "وكرامتها"، والنهوض بدور تثقيفي تكويني لا يقل أهمية وجدوى من التكوين العلمي والتكنولوجي، وتضمن التخلص من النظرة الانحطاطية التي كان ينظر بها إلى الآداب والإنسانيات.

   إن المواد الأدبية هي المجال الممتاز لتنمية الكفايات الاستراتيجية والتواصلية والثقافية والمنهجية:
  - الأدب ينمي، من خلال علوم اللغة التي يتضمنها، القدرات الخطابية والتواصلية، وينمى من خلال المضامين الإبداعية النثرية والشعرية الحس أو الذوق الجمالي ويطبع الشخصية بطابع اللطف والتعامل المتحضر والراقي؛
  - الفلسفة تنمي القدرة على التفكير الشمولي المستقل، وتحليل الواقع المعيش بالمماثلة مع تحليلات الفلاسفة لواقعهم عبر تاريخ الفلسفة، كما تعلم التفلسف عن طريق الاتصال المباشر بإنتاجات الفلاسفة الكبار ومعايشة التجارب المذهبية التي قام بها أولئك الفلاسفة؛
  - التاريخ يصون وينمي ذاكرة الإنسانية التي تختزن تجارب الشعوب والأمم والحضارات، ويتيح إدراك وفهم البشرية وصيرورتها عبر الزمن إلى نقطة الحاضر، وينمى الوعي بالزمن، ويعلم التفكير في الزمن كمعنى لوجود الإنسان وكحركة وسيرورة يعطى لهما اتجاه، ويعلم الحس النسبي وحس التوقع والتبصر وروح التسامح والتواضع والانفتاح على الأخر؛
  - الجغرافيا، باعتبارها موقعة الأحداث في المكان وفهمها أو إدراك التنظيم الفضائي لحياة الإنسانية على سطح الأرض، تنمي القدرة على التوجه ذهنيا في المدن وعلى تحديد مواقع الأحداث وتوزيع الثروات الطبيعية وأنظمة الإنتاج والمبادلات التجارية، وتمكن من إدراك التشابهات والاختلافات بين التنظيمات المدنية.

  هناك، بالطبع، قدرات وكفايات منسجمة في كل هذه المواد ولكن المهم هو أنها مواد تتلاقى كلها حول الإنسان ومنتوجاته وأشكال حياته وتنظيماتها في الزمن والمكان، وما يطرحه وجوده من قضايا وإشكالات نظرية.

  تأتي المواد المكملة على مستويين: (1) مستوى العلوم الإنسانية، وخاصة منها السوسيولوجيا والسيكولوجيا، والتي تكمل المواد الأولى في إبراز البعد الاجتماعي والفردي للإنسان، وتمكن من تفسير الظواهر الاجتماعية والفنية وفهمها، ومن ثم التعامل معها بشكل مناسب؛ (2) ومستوى العلوم الاقتصادية ( وهي أيضا علوم إنسانية، ولكن صياغتها العلمية الدقيقة المتزايد تجعلها تنزع إلى التميز عن بقية العلوم الإنسانية التي لا تزال صياغتها العلمية محدودة الدقة) التي تكمل المواد الأولى في ترسيخ تفكير على أرضية واقعية تسمح بادراك العوامل المتحكمة في الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع .

إذا أضفنا إلى ذلك كله اللغات الأجنبية وآدابها وبعض المواد العلمية المعاصرة المرتبطة بأحداث التطورات المعرفية والتكنولوجية الإعلامية، أمكننا القول إن قطب الآداب والإنسانيات يرقى بالمواد الأدبية وبالتكوين الأدبي إلى مستوى يستطيع فيه أن يلبي حاجات المجتمع المغربي (وخاصة من خلال شعبة اللغات والآداب وشعبة العلوم الإنسانية) إلى صنف من الأطر المبدعين والمؤهلين لأعمال ومهن تشكل مكونا أساسيا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمع المغربي(الأستاذ، الأديب، الشاعر، القاضي، المحامي، المسير، المثقف، الكاتب، الإعلامي، الصحفي، الخ).


فهرس المحتويات
  • تنظيم الدراسة في قطب الآداب والإنسانيات ومواصفات نهاية السلك في شعب القطب
  • منهاج مادة اللغة العربية
  • منهاج مادة الفلسفة
  • منهاج مادة التربية الإسلامية ومادة الحضارة الإسلامية
  • منهاج مادة التربية البدنية والرياضية
  • منهاج مادة اللغة الفرنسية
  • منهاج مادة اللغة الإسبانية
  • منهاج مادة اللغة الإنجليزية
  • منهاج مادة اللغة الألمانية
  • منهاج مادة اللغة الإيطالية
  • منهاج مادة الإعلاميات
  • منهاج المواد المتخصصة لشعبة العلوم الإقتصادية
  • منهاج مادة علوم الحياة والأرض
  • منهاج مادتي التاريخ والجغرافيا
  • منهاج مادة الرياضيات
تربية وتعليم
تربية وتعليم
تعليقات