التربية الدامجة كمشروع مجتمعي

  ليست التربية الدامجة عملية تقنية أو إدارية فقط، ولا هي إجراء يتم من طرف شخص واحد في فضاء محدد، إنها مشروع مجتمعي ينخرط فيه الجميع، ويهم البلاد بأسرها بحكم ما تتشكل عنه من فلسفة اجتماعية قوامها التضامن والعيش المشترك وتقبل الآخر.
 وهكذا فإن هذا المشروع المجتمعي الشامل يسمح بتوليد مشاريع فرعية، يرتبط كل واحد منها بفاعل أو مؤسسة كما يبرز ذلك الشكل الآتي:
التربية الدامجة كمشروع مجتمعي

إن هذه البنية من المشاريع التي تشكل المشروع المجتمعي، والتي ينبغي أن تتميز بالتكامل والانسجام، تستلزم تصورا متكاملا يتجاوز مجرد إجراءات ديداكتيكية إلى عملية تتعبأ لها كل الأطراف التي لها علاقة ما بالإطفال في وضعية إعاقة، بمن في ذلك زملاؤهم "العاديون"، وآباؤهم، والسياسيون ذوو القرار، ووسائل الإعلام، والمجتمع المدني. والمؤسسات الحقوقية، بالإضافة إلى المعنيين المباشرين بالتربية الدامجة المدرسون والمديرون وآباء الأطفال في وضعية إعاقة.......

  إن تكاثف كل هؤلاء حول هذا المشروع المجتمعي يأتي من كون التربية الدامجة تستلزم ليس فقط ممارسات جديدة. بل أساسا تغيرا في القناعات وفي الاتجاهات، وهو أمر لا يمكن أن يتم من دون تعبئة واشتغال على الذات الاجتماعية.
  إن علاقة نقطة الاستهداف la cible التي تجمع كل تلك المشاريع (كل مشروع هو في الواقع جزء من مشروع يتضمنه).

تبرز ذلك الترابط القوي بين مختلف أنواع المشاريع الدامجة. إن النزول من مشروع وطني (مجتمعي) إلى مشروع جهوي أو إقليمي (مشروع الأكاديمية المديرية الإقليمية)، إلى مشروع المدرسة فالفصل الدراسي، فالمشروع الفردي، مع مواكبة مشروع الأسرة والجمعية، إن هذا النزول يخضع لمبدأ الاشتقاق نزولا والبناء صعودا. وهي جدلية ينبغي وعيها حفاظا على حظوظ نجاح المشروع المجتمعي، وتأمينا لتيسير تنزيله واقعيا.

تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -