الدعم البيداغوجي: مفهومه وأهدافه وأنواعه

الدعم البيداغوجي: مفهومه وأهدافه وأنواعه

مفهوم الدعم البيداغوجي

الدعم البيداغوجي نشاط تعليمي تعلمي يسعى إلى تدارك النقص الحاصل لدى المتعلمات والمتعلمين، خلال عملية التعلم، وهو مرحلة مهمة في العمل التعليمي تأتي بعد مرحلة التقويم؛ إذ بدونه يمكن للتعثرات أن تتحول إلى عائق أو عوائق حقيقية تحول دون تنمية المفاهيم والمعارف والمهارات والقدرات... إلخ، حيث يصبح المتعلم (ة) عاجزا عن مسايرة التمدرس، وهو ما يؤدي إلى الفشل والهدر المدرسي. كما يمكن أن يكون الدعم استجابة وتدعيما لمواطن القوة والتفوق التي يرغب المتعلم في تعزيزها، سواء كانت فنية أو علمية أو أدبية أو رياضية... إلخ.
ولا يمكن للدعم البيداغوجي أن يحقق الهدف منه ما لم يسبقه تقويم دقيق للتعلمات المستهدفة، حيث يتم تحديد المتعلمات والمتعلمين المحتاجين إلى الدعم، كما يتم تحديد نوع الصعوبات والتعثرات، وتصنيف المتعلمات والمتعلمين حسب نوع احتياجاتهم ودرجتها. وكلما كان عدد المتعلمات والمتعلمين للدعم كبيرا كلما كانت الحاجة إلى مراجعة طرائق التدريس والتقنيات والوسائل التعليمية أكبر؛ إذ ترجع أسباب التعثرات في غالب الأحيان، إلى كيفية تقديم المحتوى التعليمي، ومدى إشراك المتعلمين في بناء تعلمهم.... إلخ. كما يمكن أن يكون ضعف مكتسبات المتعلم(ة) السابقة سببا في التعثر الدراسي.

هناك مفاهيم كثيرة مرتبطة بالدعم التربوي منها التقوية: هي إغناء رصيد المتعلمات والمتعلمين وتعزيزه من أجل التوسع، وعن طريق تعزيز مواطن القوة تبعا للرغبات والميول وتقوية واستدراك الضعف والتعثر. 
التعويض: يقصد به تعويض النقص الحاصل في استيعاب المحتوى التعليمي الذي سبق تقديمه للمتعلمات والمتعلمين في حصص سابقة.
العلاج: ينكب على التعثرات التي قد تواجه المتعلمات والمتعلمين، بعلاجها وإيجاد حلول لها؛ وذلك بإتباع أفضل السبل الكفيلة بسد النقص الحاصل.
التثبيت: هو ترسيخ للمعارف والمعلومات والمهارات والقدرات المقدمة للمتعلمات والمتعلمين عن طريق إجراءات تحقق ذلك الحصيلة: هي مجموع ما تم اكتسابه من طرف المتعلم(ة)، ويتم قياس ذلك بوسائل مختلفة للوقوف على المستوى والثغرات لسدها ودعمها الضبط (التعديل): ويقصد به التحكم في مسار العملية التعليمية ويتم باعتماد تدخلات وإجراءات داعمة حتى لا تبتعد العملية التعليمية عن مسارها المحدد.

أهداف الدعم البيداغوجي

يمكن تحديد أهداف الدعم البيداغوجي في :
. جعل المتعلمين والمتعلمات قادرين على تجاوز تعثراتهم، في الوقت المناسب، وقبل تراكم هذه التعثرات وتحولها إلى عوائق تعلمية، مما يوسع الهوة بين المتعلمات والمتعلمين، ويعدد المستويات داخل الفصل الواحد.
. تجاوز معيقات أهداف التعلم التي لا يكون المتعلم (ة) بالضرورة سببا فيها.
. تقليص الفوارق التعلمية بين المتعلمات والمتعلمين. السعي وراء حصول الاندماج المتناغم بين مجموعة الفصل الواحد.
. تيسير عملية الربط بين التعلمات السابقة (المكتسبات) والتعلمات الجديدة.
. تمكين المدرس من البحث عن بدائل بيداغوجية وديدكتيكية جديدة.

أنواع الدعم البيداغوجي

يختلف تصنيف الدعم البيداغوجي باختلاف معايير التصنيف، بحيث نجد هذه الأنواع تدور حول المعايير التالية :

معيار الترتيب الزمني

. دعم وقائي: يسمى كذلك لأنه يقي المتعلم(ة) من التعثر قبل بدء عملية التعليم والتعلم. وله ارتباط وثيق بالتقويم التشخيصي، حيث إن المدرس (ة) إذا توقع من خلال نتائج التقويم التشخيصي أن بعض المتعلمات والمتعلمين لن يتمكنوا من متابعة التحصيل، فعليه اتخاذ تدابير وقائية وداعمة لتمكينهم من متابعة تعلمهم . 
. دعم تتبعي (فوري، مستمر): ووظيفته ضبط جهد المتعلم وترشيده وسد ثغراته، وله علاقة بالتقويم التكويني التتبعي الذي إذا كشفت نتائجه أن المتعلمات والمتعلمين يعانون من بعض الصعوبات في متابعة مسارهم التعليمي التعلمي، فإنه من اللازم التدخل لتجاوز تلك الصعوبات، تفاديا لتراكمها وتحولها إلى معيق نوعي. 
. دعم دوري (مرحلي، تعويضي): يأتي في نهاية مرحلة دراسية، أو بعد مجموعة من الدروس المترابطة وحدة دراسية أو مجموعة من الوحدات). ومهمته تعويض النقص الملاحظ في نتائج تقويم التعلمات.

معيار مجال الشخصية الذي يتوجه إليه الدعم

. الدعم النفسي : ويختص بالمتعلمات والمتعلمين الذين يعانون صعوبات ومشاكل نفسية تعيق تعلماتهم التي تحول دون تطوير المعارف والمهارات
. الدعم الاجتماعي : يهتم بمحاولة مساعدة المتعلمات والمتعلمين على تجاوز الصعوبات والمعيقات الاجتماعية التي قد يعانون منها، وتشكل عائقا لتنمية معارفهم

. الدعم المعرفي والمنهجي: ينصب على المعلومات والمعارف ومنهجيات العمل المطلوب اكتسابها.

معيار العدد فردي أو جماعي

دعم جماعي

. دعم عام (جماعة القسم بكاملها) : يهم كل المتعلمات والمتعلمين كأن يضطر الأستاذ(ة) إلى إعادة درس بأكمله أو جزء منه إذا ما تبين من نتائج التقويم أن جل المتعلمات والمتعلمين لم يوفقوا في حل التمرين أو الهدف الذي لم يتحقق. وقد رأينا سابقا أن قراءة المجموع الموجود في أسفل الأعمدة يبين مواقع الخلل في هدف معين بالنسبة لكل المتعلمات والمتعلمين، خاصة بعد تحويل هذا المجموع إلى نسبة مئوية نتعرف من خلالها على نسبة نجاح المتعلمات والمتعلمين في العنصر الواحد للاختبار.

دعم خاص بالمجموعات

المجموعات المتجانسة

نقصد بالمجموعة المتجانسة عددا من المتعلمات والمتعلمين بينهم قواسم مشتركة من حيث الخطأ في التمرين الواحد أو لديهم ثغرات متقاربة تستوجب تخصيصهم بأنشطة معينة. وفي هذه الحالة يقدم الأستاذ(ة) الأنشطة الداعمة للمجموعات بناء على متطلبات كل مجموعة.

دعم المجموعات غير المتجانسة

يتم لفائدة مجموعة مختلفة من حيث مستويات التحصيل والقدرات، ويتم أساسا عبر التكامل والتعاون والعمل البيني الأفقي داخل المجموعة. وإن هذا النوع من الدعم يخدم بناء كفايات مستعرضة من قبيل التعاون والتشارك والاندماج... إلخ، إضافة إلى كونه يخدم الكفايات النوعية، ومن شأنه أن يقلص التمركز حول الأستاذ، أو يساعده على القيام بأنشطة متزامنة مع هذا النشاط، كأن يقدم دعما فرديا أو جماعيا لفئات أخرى، ويصبح الفصل في هذا النوع من الدعم فصلا متعدد المستويات.

الدعم الفردي

هو الدعم الموجه لمتلعم (ة) واحد يتخذ شكل إرشادات شفهية أو مكتوبة يلتزم بها المتعلم منفردا، أو تكليفه بإنجاز مهام بشكل مستقل، ومن الأمثلة ذلك: إمداد المتعلم (ة) بمجموعة من التمارين أو المهام الإضافية.

معيار الجهة التي تقدم الدعم

ينقسم هذا النوع من الدعم إلى نوعين هما :
دعم داخلي (مندمج، نظامي، مؤسساتي) : وهو الذي تنظمه المؤسسة داخل الفصل أو داخل فضاءاتها الأخرى أو خارج المؤسسة، وقد يتم إجراؤه بغض النظر عن المستويات والأقسام الرسمية.
. دعم خارجي : تقوم بتنظيمه جهات خارجية عن المؤسسة كالجمعيات والفاعلين التربويين والمؤسسات الأخرى.
وقد يتم ذلك بشراكات مع المؤسسة، ويمكن تنظيمه داخل أو خارج المؤسسة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإمكان تدبير أنشطة الدعم باستعمال أحد الأنواع السابقة أو المزاوجة بين نوعين أو أكثر.

سيرورة الدعم

منطلقات الدعم

استثمار نتائج التقويم

كما سبقت الإشارة إلى ذلك سابقا فالدعم ينجز بدالة التقويم. إن التقويم والدعم عمليتان متلازمتان متكاملتان لا يصبح لإحداها معنى إلا في علاقتها بالأخرى. ولن يحقق الدعم أهدافه إذا لم ينطلق من نتائج التقويم لأن هذا الأخير يحدد جوانب النقص بالنسبة لكل متعلم (ة) والتي ينبغي تدوينها في الوثائق الملائمة، ليتم استثمارها في التخطيط لعملية الدعم.

استثمار الأخطاء البيداغوجية

اكتشاف الخطا : الخطأ البيداغوجي جزء من سيرورة التعلم ينتج عن تفاعل المتعلم(ة) مع المعرفة.
تصنيف الخطا : عندما نكتشف الخطأ ينبغي تصنيفه والبحث عن أسبابه : هل يكمن في الطريقة والمقاربة البيداغوجية المعتمدة أم أنه يعود إلى الظروف المحيطة بالعملية التعليمية.
معالجة الخطا : بعد اكتشاف الخطأ وتحليله وتفسيره يتم بناء خطة لمعالجته بطريقة تناسب حجمه ونوعه ومجاله ....

كيفيات تنظيم الدعم

كيفية إنجاز الدعم العام

. التخطيط لعملية الدعم والإعداد لها، انطلاقا من خصوصيات المتعلمات والمتعلمين
. ضبط مضامين الدعم ومجالاته؛
. تغيير أساليب التقويم وتنويع تقنيات التنشيط ووضعيات الدعم تبعا للحاجات المرصودة
. الاهتمام بالمتعثرين والمتفوقين
. تشجيع المتعلمات والمتعلمين على التعلم الذاتي.

كيفية إنجاز الدعم الخاص

 . توزيع المتعلمات والمتعلمين إلى مجموعات، حسب نوع التعثر
. تحديد نوع التعثر أو حاجات كل مجموعة
. اختيار الأنشطة المناسبة لكل مجموعة
. اعتبار الفصل خلال هذه الحصص فصلا متعدد المستويات
. انتقاء تقنيات التنشيط التي تتناسب تعدد المستويات
. مساعدة المتعلمات والمتعلمين على تجاوز تعثراتهم
. تشجيع المتعاونين منهم على محاولاتهم لتجاوز التعثرات.

كيفية إجراء الأنشطة المندمجة (الموازية)
. اختيار الأنشطة الملائمة لما تمت دراسته من قبل إعداد( صحيفة حائطية قراءة قصص من خزانة الفصل، كتابة مواضيع إنشائية، إنجاز تقارير رسومات البحث عن موارد تنشيط، تقديم تقرير عن رحلة ... الخ.)
. تشجيع المتعلمات والمتعلمين بعرض إنجازاتهم
. توضيح وشرح كيفية الإنجاز للمتعلمات والمتعلمين بفضاء القسم أو المدرسة أو بمواقع أخرى حتى حلول فترة الدعم الموالي مثلا؛
 يمكن للمدرس (ة) إبداع أنشطة وطرق وأساليب جديدة تتناسب وخصوصيات فصله، وذلك بالتنسيق مع المدرسين وهياكل المؤسسة ومع الفاعلين المحتملين.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -