محاربة الظواهر المشينة بالوسط المدرسي

محاربة الظواهر المشينة بالوسط المدرسي

محاربة الظواهر المشينة بالوسط المدرسي


لا يختلف اثنان على أن المدرسة أو المؤسسة التعليمية هي المشتل الرئيسي والفضاء الأمثل للتربية والتعليم، لكن في السنوات الأخيرة وللأسف، أصبحت مجموعة من المظاهر والسلوكات المشينة تتسرب للمدرسة، ومن بينها العنف بأنواعه المختلفة والمخدرات والتدخين والغش، فكل هذه الظواهر أخذت تتنامى بطريقة متسارعة في معظم دول العالم سواء المتقدمة أو السائرة في طريق النمو، والفئة الأكثر عرضة لهذه السلوكات هي فئة المراهقين، هذه الفئة التي تكون غالبا في طور التمدرس داخل المؤسسات التعليمية.
  وانسجاما مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين التي تنص على أن نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية يهتدي بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح الشغوف بطلب العلم والمعرفة، في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع، عملت وزارة التربية الوطنية على بلورة مجموعة من الاستراتيجيات و إنتاج العديد من المصوغات والدعائم والدلائل للتعريف بمخاطر هذه السلوكات المشيئة النقيضة للتربية، وإبرام عدة اتفاقيات وشراكات مع قطاعات حكومية وغير حكومية للتصدي لهذه المظاهر و هو التوجه الذي كرسته مضامين المخطط الاستعجالي للإصلاح التربوي (2009-2012)
وهكذا، عملت الوزارة على إرساء الآليات الكفيلة بتربية الناشئة على القيم السمحة: قيم الديمقراطية وحقوق الانسان والمواطنة والسلوك المدني والنزاهة والتضامن وثقافة احترام الحق والقيام بالواجب، من خلال ما يتضمنه المنهاج التربوي منذ السنوات الأولى من التعليم الابتدائي عبر مواد حاملة كمواد (اللغة العربية واللغة الفرنسية ومادة النشاط العلمي علوم الحياة والأرض) أو عبر مادة التربية على المواطنة، وكذا عبر أنشطة الحياة المدرسية المختلفة.
وفي نفس السياق، تم إرساء وتفعيل الأندية التربوية الموضوعاتية وتشجيع المتعلمين والمتعلمات على المشاركة في هذه الأندية باعتبارها فضاء لتنمية القدرات وترسيخ الوعي بالحقوق والواجبات والتعبير عن الآراء والاحتياجات، وإنماء الإحساس بالانتماء للمؤسسة التعليمية، كما نصت على ذلك مجموعة من المذكرات الوزارية منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، مرورا بالبرنامج الاستعجالي ثم الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.
فالوزارة ما فتئت تعمل عن طريق مديرية الحياة المدرسية على توعية وتربية المتعلمين والمتعلمات على الممارسة الديمقراطية وتعبئتهم بمشاركتهم في مختلف مجالس المؤسسات التعليمية ومن خلال تمثيليهم في برلمان الطفل وكذا انفتاح المؤسسة التعليمية على محيطها السوسيو - اقتصادي، واطلاعها على التجارب التربوية الناجحة قصد الرفع من مستوى المتعلمين والمتعلمات ودعم قدراتهم التحصيلية وتقوية جانب التواصل والتفاعل الثقافي لديهم، وخلق فضاء تربوي تنشيطي أساسه الحياة المدرسية المفعمة بالحيوية والدينامية، التي يساهم فيه كل الأطراف الفاعلة من داخل المؤسسة أو من خارجها .
وتلخص الخطاطة التالية الظواهر المشيئة التي تعمل الوزارة على التصدي لها:
  • محاربة المخدرات والتدخين
  • مناهضة العنف بالوسط المدرسي
  • التصدي للغش بالامتحانات

محاربة المخدرات والتدخين

تقوم مديرية الحياة المدرسية في هذا الصدد بمجموعة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية لفائدة المتعلمين والمتعلمات، غايتها الفضلى رفع درجة وعيهم بمخاطر تناول المخدرات على الجانب الصحي والاجتماعي وكذا النفسي عن طريق الأندية الصحية أو غيرها، وذلك عبر :
. تنظيم لقاءات وندوات يؤطرها أشخاص لهم خبرة الموضوع
. صياغة وكتابة أخطار وأضرار تعاطي المخدرات بخط واضح، وعبر رسومات معبرة ووضعها في أماكن بارزة داخل المؤسسة التعليمية
. تعريف المتعلمين والمتعلمات بأخطار تعاطي المخدرات
. تنمية مهارات حياتية لدى المتعلمين والمتعلمات كمهارة مقاومة الأنداد وتنمية مهارة قول "لا" ومن بين هذه الأنشطة أو البرامج، نذكر :
. برامج عمل مع وزارة الصحة
. اتفاقية الشراكة مع جمعية لالة سلمى (اليوم العالمي بدون تدخين)؛
. الأسبوع الوطني للصحة المدرسية
. اليوم العالمي للصحة؛
. اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

مناهضة العنف بالوسط المدرسي

العنف بالوسط المدرسي مفهوم معقد من عدة جوانب: أنواعه، أسبابه، عواقبه، وتعريفه، فهو يختلف من مؤسسة إلى أخرى حسب السياق المدرسي العائلي الاجتماعي وكذا الاقتصادي والسياسي، وله عدة متدخلون التلاميذ الطاقم الإداري والتربوي الآباء وأولياء التلاميذ، البيئة التي تتواجد فيها المؤسسة التعليمية وآخرون.

فالتلاميذ يقضون معظم أوقاتهم بالمؤسسة التعليمية، التي من المفروض أن يسودها جو تربوي سليم غير أنه للأسف الشديد نسجل العديد من حالات العنف التي تقع داخل هذه المؤسسة التعليمية أو بجوارها سواء بين التلاميذ أو بين الأساتذة أو بين تلميذ وأستاذ أو بين تلميذ وإداري، ومثل الكثير من دول العالم تجد المؤسسات التعليمية بالمغرب أصبحت تعاني من هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا، مما دفع وزارة التربية الوطنية إلى التفكير في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لظاهرة العنف بالوسط المدرسي عبر اتخاذ مجموعة من التدابير على مستويات متعددة

المناهج التربوية

حيث ثم التركيز على مدخل المناهج في جانبها التربوي من خلال تضمين المواد الدراسية مجموعة من القيم كالتسامح والحوار والمساواة وقبول الاختلاف وتكريس ثقافة الواجب و الإلتزام كما تمت إضافة مادة دراسية التربية على المواطنة.

المقاربة الاستباقية

عبر مجموعة من الأنشطة التحسيسية والتوعوية في مجال الحياة المدرسية في إطار مقاربة: "المؤسسة داخل المجتمع والمجتمع في قلب المؤسسة من خلال دعم المشاركة التلاميذية والانخراط في مختلف أنشطتها اليومية التربوية والثقافية والفنية والاجتماعية، وتشجيع الطاقات الإبداعية والمساهمة في بناء مدرسة الاحترام وخلق علاقات تواصلية وإنسانية وديمقراطية بين مكونات المجتمع المدرسي.

وهنا يتم تبني أساليب ومقاربات متعددة ومتجددة تهدف نموا متوازنا عقليا ونفسيا ووجدانيا بل حتى حركيا لدى المتعلمين والمتعلمات وتنمي قدراتهم ومهاراتهم الحياتية: القدرة على التحليل، القدرة على التفاعل الإيجابي مع المواقف القدرة على التواصل وقبول الرأي الآخر، القدرة على مقاومة الأنداد،

المقاربة الأمنية

إيمانا من الوزارة بأن العملية التعليمية شأن للجميع، تتعاون الوزارة مع وزارة الداخلية بشأن التعبئة الجماعية لتحصين المدرسة وصيانة وظائفها التربوية، من خلال بذل المزيد من المجهودات قصد تعزيز الأمن الحماية المحيط المباشر للمؤسسة التعليمية، وذلك من خلال التصدي لكل الممارسات المنافية للعملية التربوية، وذلك عن طريق الدوريات الأمنية بمحيط المؤسسات التعليمية.

سبل الوقاية من العنف ومحاربته

. تبني أنشطة رياضية وثقافية وفنية جماعية من أجل تذويب العنف وتفريغ الطاقة السلبية لدى التلاميذ
. التبليغ عن كل حالات العنف الجسدي واللفظي والنفسي والرمزي ومعالجتها؛
. تدارس الأسباب البنيوية المنتجة للعنف المدرسي؛
. التنسيق مع جمعيات مدنية المحاربة العنف
. عقد شراكات مع أطباء نفسانيين وخبراء العلاج النفسي قصد مناهضة العنف بالمؤسسة التعليمية؛
. الاستعانة بخبراء في مجال القانون قصد شرح السلوك الإجرامي وعواقبه .
. عرض أشرطة سمعية ومرئية تناهض ظاهرة العنف وتشجع على الأمن الجماعي؛
. إدماج التلاميذ ذوي الميولات العدوانية في النوادي والأنشطة الجماعية من أجل احتضانهم ومساعدتهم على التخلص من السلوكات المشينة.
. الاحتفاء بالتلاميذ الذين تخلصوا من السلوكات العدوانية واتصفوا بالسلوك المدني المواطن.

التصدي للغش بالامتحانات

يعد الغش في الامتحانات ظاهرة سلبية أصبحت تنتشر في الأوساط التعليمية بشكل مضطرد. فهو من بين أخطر المشاكل التي تواجهها اليوم منظومة التربية والتكوين، وغالبا ما يجتمع الغش مع عدة سلوكيات سلبية وأخلاق معارضة للتربية، مثل الكذب والسرقة والعنف، فالغش في الامتحان هو سلوك انحرافي يعرقل العملية التعليمية التربوية، ويخل بأحد أهدافها الأساسية، بحيث يتم تقييم المتعلمين والمتعلمات وإعطاؤهم نقط غير مستحقة، لا تتلاءم مع مستوى التحصيل لديهم،
ومن هنا رفعت الوزارة شعار: لننجح باستحقاق مع تعزيز تعبئة مجتمعية من أجل تنمية قيم المدرسة المغربية، وتحسيس المتعلمين والمتعلمات بأهمية الالتزام بالضوابط التربوية والأخلاقية والإجراءات التنظيمية لاجتياز الامتحانات بنجاح واستحقاق مع تبني مبدأ تكافؤ الفرص، وتعريفهم بالممارسات التي من شأنها أن تعرضهم إلى عقوبات تأديبية وزجرية. بالإضافة إلى تنظيم لقاءات تواصلية مع جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والتلميذات وفعاليات المجتمع وكل مكونات الأسرة التعليمية للتحسيس بخطورة الظاهرة، وتنظيم حصص الدعم التربوي للتلاميذ المتعثرين در اسیا و توزیع منشورات ومطويات ذات صلة بالموضوع.
  وتنزيلا لمشاريع الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التربوي 2015-2030، وخاصة الرافعة 18 المتعلقة بترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية أطلقت الوزارة مشروع دعم تعزيز التسامح والسلوك المدني والمواطنة والوقاية من السلوكات المشينة بالوسط المدرسي الذي يندرج في إطار الجهود الوطنية والعالمية المبذولة لتعزيز قيم التسامح. و يعد ثمرة شراكة الوزارة برنامج الأمم المتحدة الانمائي والرابطة المحمدية للعلماء، ويراهن المشروع على مواكبة وتعزيز الأطر التربوية والموارد المتعلقة بالخدمات السوسيو تربوية، عبر وضع شبكة ل "منسقي " الحياة المدرسية، وكذا بلورة مخططات عمل خاصة بكل مؤسسة تعليمية، من أجل تعزيز المشاركة الاجتماعية للشباب.
تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -